ملك الحب
20-09-2009, 04:23 AM
برنامج ( دقائق ولطائف في تفسير القرآن الكريم )
إذاعة القرآن الكريم / السعودية
الدورة الأولى 1420هـ
الدكتور صالح الغزالي
الحلقة ( 1 )
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي نوّر بكتابه القلوب ، وأنزله في أحسن لفظ وأعجز أسلوب ، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد ، خيرة الله من خلقه وخليله ، وعلى صحابته الأبرار وآله الأطهار ، والتابعين لهم بإحسان .
أحبتي في الله : إن أولى ما عنيت به القرائح والأفهام هو التدبر في كلام المولى العزيز العلام ، والفحص عن حقائق التنزيل وأسرار التأويل .
إن أفضل ما عنيت له ، وتعنيت أن تهتم بكتاب مولاك سبحانه، وأن تنظر في خطاباته الموجهة لك ، فتقرأها كما تقرأ الرسالة توجه لك ، فهذا هو منهج السلف مع كتاب الله .
ألا وإن من السعادة والله ، أن تعيش مع كتاب الله الكريم ، فتتلوه وترتله ، وتفهمه وتتدبره ، وتتأمل في بلاغته وفصاحته ، وترقب بديع إشاراته وعجيب انتقالاته .
هذا وكم فيه من مزايا *** وفي زواياه من خبايا
وكما أن الله تعالى لا يوصف بحد يُنتهى إليه في الكمال والجلال ، فكذا لا نهاية لفهم كلامه سبحانه، يضيق به الوصف والعلم ، وإنما يفهم كلٌ بمقدار ما يفتح الله عليه ، وكلام الله غير مخلوق، لا تبلغ نهاية فهمه فهومٌ مُحدثةٌ مخلوقة .
أحبتي في الله : نحن في هذا البرنامج يدور حديثنا حول تدبر كلام الله تعالى ، وفهم معانيه ، وبالتحديد يتركز الحديث عن دقائق التفسير ولطائف المعاني وحِكم الأفاظ ، وعنوان البرنامج ( من أسرار القرآن الكريم ) .
يقول الله سبحانه : { أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها } وفي آية أخرى { أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيرا } وقال سبحانه : { ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر } .
كما ذم الله تعالى المعرضين عن تدبره وعقله وفهمه ، قال تعالى : { ولقد صرّفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل . فأبى أكثر الناس إلا كفورا } ، وقال : { وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه } .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه ... ) الحديث .
وقال الحسن البصري – رحمه الله - : " والله ما أنزل الله آية إلا أحب أن يعلم فيما أُنزلت وما يعني بها " .
وقال الحسن بن علي رضي الله عنه : " إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم ، فكانوا يتدارسونها بالليل وينفذونها بالنهار " .
أحبتي في الله : إن فهم كتاب الله وتدبر آياته في المنزلة العالية ، ولكن هنالك أقفال تمنع منه ، ولهذا قال : { أم على قلوب أقفالها } بعد قوله سبحانه : { أفلا يتدبرون القرآن } .
وأعظم هذه الأقفال هو التكذيب بالدين ، أي التكذيب بيوم القيامة ، وبما جاء به النبي - صلى الله عليه وآله وسلم – من عند الله ، فهذا القفل يستحيل معه عقل وفهم ، كما قال الله سبحانه : { وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً . وجعلنا على قلوبهم أكنّة أن يفقهوه وفي آذانهم وقراً } فكيف يفقه من أُغلق عليه بالحجاب وبالأكنة وبالوقر ؟!
ومن الأقفال : البدعة وهي تغيير حقيقة الدين ، فإنها من أعظم الصوارف عن تدبر القرآن بل من أعظم البواعث لتحريف آياته ومعانيه ، ولهذا لا تجد صاحب بدعة في الدين إلا يحرف كتاب الله تعالى ويبدله على حسب معتقده ، فهو يمشي على قاعدة ومنهج ( اعتقد ثم استدل ) أي يجعل الدليل من الكتاب والسنة بحسب الهوى والمذهب .
ومن الأقفال : ( الهوى ) والولوغ في المعاصي فهذا ينسلخ من آيات الله ، ويحرف معانيه ، ويُمنع من الفهم الصحيح والاستقبال الحسن لآيات الله ، ف‘ن القرآن كلام الله وهو نور ، والمعصية ظلمة ، والنور والمعصية لا يجتمعان أبداً .
ومن الأقفال: أن ينكب الشخص على الدنيا ، ويجعلها أكبر همه فهذا يُصرف عن التدبر ولا ريب، قال الإمام سفيان الثوري – رحمه الله - : " لا يجتمع فهم القرآن والاشتغال بالحطام في قلب مؤمن أبداً " انتهى .
والله تعالى من صفاته أنه يغار على دينه ، ومن غيرته عل دينه وكتابه أنه لا يعطي مكنون حكمته المعرض عنه وعن كلامه ودينه .
ولهذا نرى أن العالم التقي يفهم ما لا يفهمه غيره ، من معاني التنزيل ومن دقائق التفسير ، يُفهم ما لا يفهمه الجاهل وما لا يفهمه الفاسق وغير الصالح ، قال أهل السنة : إن للتزكية والتقوى أثر ظاهر في فهم العلم وفي بركته لاسيما في علم الدين والقرآن .
وهذه البركة في العلم ليست مطلقة يدعيها من شاء ويقول بها ما شاء ، بل أن الإنسان كلما كان للشرع أطوع وللنبي صلى الله عليه وسلم اتبع كان فهمه وعلمه أقرب وأعمق .
فإن سألت : ما هو أفضل الطرق للكشف عن معاني التنزيل ومعرفة أسرار التأويل والوقوف على حقائق الألفاظ ؟
فالجواب : أن أحسن ما يُعرف به كلام الله هو كلام الله ، وأقرب ما يُفسر به القرآن هو القرآن ، فما أجمله الله في آية أوضحه في أخرى ، وقد يكون هذا اٌيضاح متصلاً به وقد يكون منفصلاً عنه .
فمن الأول يقول سبحانه : { ويل للمطففين } ثم قال تفسيرا لها : { الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون } وكقوله تعالى : { الله الصمد } قال محمد بن كعب القُرضي : " تفسيره { لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد } .
ومن البيان المنفصل أنه قال في سورة الفاتحة:{ مالك يوم الدين } وبينه في سورة الانفطار بقوله : {وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين . يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذٍ لله }.
فإن لم يهتد للتفسير في القرآن ، فعليك بكلام النبي - صلى الله عليه وآله وسلم – فهو أعرف الناس بكلام الله عز وجل ، وهو القائم على بيانه كما قال سبحانه : { وأنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس ما نُزّل إليهم } قال الإمام الشافعي – رحمه الله : " كل ما حكم به رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – فهو مما فهمه من القرآن .
فإن لم تجد في كلام الله ولا كلام النبي - صلى الله عليه وآله وسلم – تفسيراً ، فنقدم كلام أصحاب النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - ، فهم أفقه هذه الأمة وأعلمها ، وأولى من جهة التنزيل، ومن جهة اللسان ، ومن جهة الخشية والتقوى ، ومن جهة السماع ، ومن بعد الصحابة التابعون .
فإن سألت: فإن لم يوجد تفسيرٌ بالمأثور ، لا من الكتاب والسنة ولا من أقوال الصحابة والتابعين ، فهل يجوز أن نذكر قولاً في معنى آية أو بيان حكمه أو استخراج لطيفة أو بيان دقائق ذلك بما لم يكن منقولاً بنصه عن السابقين ؟
فالجواب عن ذلك : أن الكلام على معاني الآيات على نوعين :
نوع لا يُستغنى فيه عن النقل مثل : أسباب النزول ، ومعرفة الناسخ والمنسوخ ، أو تخصيص عموم آية بآية أخرى أو الجزم بمعنى مُعيّن دون غيره مما يحتمله اللفظ .
وأما النوع الثاني : وهو مما يقبل الاجتهاد الصحيح من غير الأمور المذكورة فلا يُشترط فيه أن يكون منصوصاً عليه في الشرع، فهو باب واسع ، ورزق سائغ للمتأهلين من ذوي العلم إلى يوم الدين، قال بعض السلف : " للقرآن نزول وتنزل ، فالنزول قد انقضى ، وأما التنزل فهو باقٍ إلى يوم القيامة.
وفي الحديث الذي رُوي مرفوعاً وموقوفاً والصحيح وقفه : أنه الذكر الحكيم الذي لا يشبع منه العلماء ولا تنقضي عجائبه .
اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا،اللهم ذكرنا منه ما نُسينا وعلمنا منه ما لم نعلم، وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يُرضيك عنا .
والله تعالى أعلم ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد ، وإلى لقاء قادم إن شاء الله .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إذاعة القرآن الكريم / السعودية
الدورة الأولى 1420هـ
الدكتور صالح الغزالي
الحلقة ( 1 )
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي نوّر بكتابه القلوب ، وأنزله في أحسن لفظ وأعجز أسلوب ، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد ، خيرة الله من خلقه وخليله ، وعلى صحابته الأبرار وآله الأطهار ، والتابعين لهم بإحسان .
أحبتي في الله : إن أولى ما عنيت به القرائح والأفهام هو التدبر في كلام المولى العزيز العلام ، والفحص عن حقائق التنزيل وأسرار التأويل .
إن أفضل ما عنيت له ، وتعنيت أن تهتم بكتاب مولاك سبحانه، وأن تنظر في خطاباته الموجهة لك ، فتقرأها كما تقرأ الرسالة توجه لك ، فهذا هو منهج السلف مع كتاب الله .
ألا وإن من السعادة والله ، أن تعيش مع كتاب الله الكريم ، فتتلوه وترتله ، وتفهمه وتتدبره ، وتتأمل في بلاغته وفصاحته ، وترقب بديع إشاراته وعجيب انتقالاته .
هذا وكم فيه من مزايا *** وفي زواياه من خبايا
وكما أن الله تعالى لا يوصف بحد يُنتهى إليه في الكمال والجلال ، فكذا لا نهاية لفهم كلامه سبحانه، يضيق به الوصف والعلم ، وإنما يفهم كلٌ بمقدار ما يفتح الله عليه ، وكلام الله غير مخلوق، لا تبلغ نهاية فهمه فهومٌ مُحدثةٌ مخلوقة .
أحبتي في الله : نحن في هذا البرنامج يدور حديثنا حول تدبر كلام الله تعالى ، وفهم معانيه ، وبالتحديد يتركز الحديث عن دقائق التفسير ولطائف المعاني وحِكم الأفاظ ، وعنوان البرنامج ( من أسرار القرآن الكريم ) .
يقول الله سبحانه : { أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها } وفي آية أخرى { أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيرا } وقال سبحانه : { ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر } .
كما ذم الله تعالى المعرضين عن تدبره وعقله وفهمه ، قال تعالى : { ولقد صرّفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل . فأبى أكثر الناس إلا كفورا } ، وقال : { وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه } .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه ... ) الحديث .
وقال الحسن البصري – رحمه الله - : " والله ما أنزل الله آية إلا أحب أن يعلم فيما أُنزلت وما يعني بها " .
وقال الحسن بن علي رضي الله عنه : " إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم ، فكانوا يتدارسونها بالليل وينفذونها بالنهار " .
أحبتي في الله : إن فهم كتاب الله وتدبر آياته في المنزلة العالية ، ولكن هنالك أقفال تمنع منه ، ولهذا قال : { أم على قلوب أقفالها } بعد قوله سبحانه : { أفلا يتدبرون القرآن } .
وأعظم هذه الأقفال هو التكذيب بالدين ، أي التكذيب بيوم القيامة ، وبما جاء به النبي - صلى الله عليه وآله وسلم – من عند الله ، فهذا القفل يستحيل معه عقل وفهم ، كما قال الله سبحانه : { وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً . وجعلنا على قلوبهم أكنّة أن يفقهوه وفي آذانهم وقراً } فكيف يفقه من أُغلق عليه بالحجاب وبالأكنة وبالوقر ؟!
ومن الأقفال : البدعة وهي تغيير حقيقة الدين ، فإنها من أعظم الصوارف عن تدبر القرآن بل من أعظم البواعث لتحريف آياته ومعانيه ، ولهذا لا تجد صاحب بدعة في الدين إلا يحرف كتاب الله تعالى ويبدله على حسب معتقده ، فهو يمشي على قاعدة ومنهج ( اعتقد ثم استدل ) أي يجعل الدليل من الكتاب والسنة بحسب الهوى والمذهب .
ومن الأقفال : ( الهوى ) والولوغ في المعاصي فهذا ينسلخ من آيات الله ، ويحرف معانيه ، ويُمنع من الفهم الصحيح والاستقبال الحسن لآيات الله ، ف‘ن القرآن كلام الله وهو نور ، والمعصية ظلمة ، والنور والمعصية لا يجتمعان أبداً .
ومن الأقفال: أن ينكب الشخص على الدنيا ، ويجعلها أكبر همه فهذا يُصرف عن التدبر ولا ريب، قال الإمام سفيان الثوري – رحمه الله - : " لا يجتمع فهم القرآن والاشتغال بالحطام في قلب مؤمن أبداً " انتهى .
والله تعالى من صفاته أنه يغار على دينه ، ومن غيرته عل دينه وكتابه أنه لا يعطي مكنون حكمته المعرض عنه وعن كلامه ودينه .
ولهذا نرى أن العالم التقي يفهم ما لا يفهمه غيره ، من معاني التنزيل ومن دقائق التفسير ، يُفهم ما لا يفهمه الجاهل وما لا يفهمه الفاسق وغير الصالح ، قال أهل السنة : إن للتزكية والتقوى أثر ظاهر في فهم العلم وفي بركته لاسيما في علم الدين والقرآن .
وهذه البركة في العلم ليست مطلقة يدعيها من شاء ويقول بها ما شاء ، بل أن الإنسان كلما كان للشرع أطوع وللنبي صلى الله عليه وسلم اتبع كان فهمه وعلمه أقرب وأعمق .
فإن سألت : ما هو أفضل الطرق للكشف عن معاني التنزيل ومعرفة أسرار التأويل والوقوف على حقائق الألفاظ ؟
فالجواب : أن أحسن ما يُعرف به كلام الله هو كلام الله ، وأقرب ما يُفسر به القرآن هو القرآن ، فما أجمله الله في آية أوضحه في أخرى ، وقد يكون هذا اٌيضاح متصلاً به وقد يكون منفصلاً عنه .
فمن الأول يقول سبحانه : { ويل للمطففين } ثم قال تفسيرا لها : { الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون } وكقوله تعالى : { الله الصمد } قال محمد بن كعب القُرضي : " تفسيره { لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد } .
ومن البيان المنفصل أنه قال في سورة الفاتحة:{ مالك يوم الدين } وبينه في سورة الانفطار بقوله : {وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين . يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذٍ لله }.
فإن لم يهتد للتفسير في القرآن ، فعليك بكلام النبي - صلى الله عليه وآله وسلم – فهو أعرف الناس بكلام الله عز وجل ، وهو القائم على بيانه كما قال سبحانه : { وأنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس ما نُزّل إليهم } قال الإمام الشافعي – رحمه الله : " كل ما حكم به رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – فهو مما فهمه من القرآن .
فإن لم تجد في كلام الله ولا كلام النبي - صلى الله عليه وآله وسلم – تفسيراً ، فنقدم كلام أصحاب النبي- صلى الله عليه وآله وسلم - ، فهم أفقه هذه الأمة وأعلمها ، وأولى من جهة التنزيل، ومن جهة اللسان ، ومن جهة الخشية والتقوى ، ومن جهة السماع ، ومن بعد الصحابة التابعون .
فإن سألت: فإن لم يوجد تفسيرٌ بالمأثور ، لا من الكتاب والسنة ولا من أقوال الصحابة والتابعين ، فهل يجوز أن نذكر قولاً في معنى آية أو بيان حكمه أو استخراج لطيفة أو بيان دقائق ذلك بما لم يكن منقولاً بنصه عن السابقين ؟
فالجواب عن ذلك : أن الكلام على معاني الآيات على نوعين :
نوع لا يُستغنى فيه عن النقل مثل : أسباب النزول ، ومعرفة الناسخ والمنسوخ ، أو تخصيص عموم آية بآية أخرى أو الجزم بمعنى مُعيّن دون غيره مما يحتمله اللفظ .
وأما النوع الثاني : وهو مما يقبل الاجتهاد الصحيح من غير الأمور المذكورة فلا يُشترط فيه أن يكون منصوصاً عليه في الشرع، فهو باب واسع ، ورزق سائغ للمتأهلين من ذوي العلم إلى يوم الدين، قال بعض السلف : " للقرآن نزول وتنزل ، فالنزول قد انقضى ، وأما التنزل فهو باقٍ إلى يوم القيامة.
وفي الحديث الذي رُوي مرفوعاً وموقوفاً والصحيح وقفه : أنه الذكر الحكيم الذي لا يشبع منه العلماء ولا تنقضي عجائبه .
اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا،اللهم ذكرنا منه ما نُسينا وعلمنا منه ما لم نعلم، وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يُرضيك عنا .
والله تعالى أعلم ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد ، وإلى لقاء قادم إن شاء الله .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته